خطب الإمام علي ( ع )

27

نهج البلاغة

144 - ومن خطبة له عليه السلام بعث الله رسله بما خصهم به من وحيه ، وجعلهم حجة له على خلقه ، لئلا تجب الحجة لهم بترك الإعذار إليهم . فدعاهم بلسان الصدق إلى سبيل الحق . ألا إن الله قد كشف الخلق كشفة ( 1 ) ، لا أنه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم ومكنون ضمائرهم ، ولكن ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، فيكون الثواب جزاء والعقاب بواء ( 2 ) . أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذبا وبغيا علينا أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم . بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى . إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم . لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم ( منها ) آثروا عاجلا وأخروا آجلا ، وتركوا صافيا وشربوا آجنا ( 3 ) . كأني أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه ، وبسئ به ووافقه ( 4 ) ، حتى شابت عليه مفارقه ، وصبغت به خلائقه ( 5 ) . ثم أقبل مزبدا كالتيار